الشيخ محمد الصادقي
275
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وأما إذا قذف جماعة واحداً فعلى كل واحدٍ منهم حدٌّ دون ريب كما في شهود الفاحشة دون شرط الشهادة ، وكما الحصَنات المرميات تعمهن مسلمات وكافرات حرائر وإماء ، كذلك الرامي يعم كل من رمى ، اللهم إلّا غير المكلفين رامياً ومرمياً فلا حدّ عليهم في الدنيا كما لا عقوبة عليهم في الآخرة . ولابد في القذف من لفظ صريح أو ظاهر كالصريح « 1 » ، وإن يعرف معناه ويعنيه ، فلا حد في غير الظاهر ، أم في الظاهر الذي لا يفهمهام لا يعنيه ، ولكن عليه التبيين لمن اشتبه عليه الأمر ، والظاهر في حد القذف - وبأحرى من حدّ الزنا - بين الضربين كما واستفاضت به الروايات . وإذا تقاذف اثنان فهل يُحدّ ان لإطلاق الآية ؟ أم يسقط عنهما الحد إلى التعزيز لتهاتر الحقين ويكفي التعزيز في حق اللَّه ؟ ظاهر اطلاق الآية الأول ، ولكنها تقيد بالسنة . « 2 » وعند التردد يدرءُ الحد بالشبهة ، والثابت بالسنة جواز العفو عن حدّ القذف « 3 » مما يدل انه من حقوق الناس ، فيصح فيه التهاتر إلّا إذا لم يرضيا . « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 6 وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ 7 وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ 8 وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ 9 وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ 10 إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ 11 لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ 12
--> ( 1 ) ) الوسائل 453 ح 6 عن إسحاق بن عمار بن جعفر عليه السلام ان علياًكان يعزر في الهجاء ولا يجلد الحد إلّافي الفرية المصرحة ان يقول : يا زان أو يا ابن الزانية أو لست لأبيك ( 2 ) الوسائل 18 : 451 ج 1 عن عبداللَّه بن سنان قال : سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين افترى كل وأحد منهما على صاحبه فقال : يدرأ عنهما الحد ويعززان وكذلك ح 2 عن علي عليه السلام ( 3 ) ) الوسائر 18 : 454 باب جواز عفو المقذوف عن حقه الأصلي والمنتقل اليه بالميراث فيسقط الحد